الشهيد الثاني

139

الروضة البهية في شرح اللمعة الدمشقية ( تحقيق مجمع الفكر الإسلامي )

شيءٍ في ملك الغير يتوقّف على رضاه ؛ وللشكّ في تمام السبب بدونه فيستصحب . فعلى هذا يعتبر فيه ما يعتبر في العقود اللازمة : من اتصّاله بالإيجاب عادةً ، ووقوعه بالعربيّة وغيرها . نعم ، لو كان على جهة عامّة أو قبيلة - كالفقراء - لم يشترط وإن أمكن قبول الحاكم له ، وهذا هو الذي قطع به في الدروس « 1 » وربما قيل باشتراط قبول الحاكم فيما له ولايته « 2 » وعلى القولين لا يعتبر قبول البطن الثاني ولا رضاه ؛ لتماميّة الوقف قبله فلا ينقطع ؛ ولأنّ قبوله لا يتّصل بالإيجاب ، فلو اعتبر لم يقع له . « ولا يلزم » الوقف بعد تمام صيغته « بدون القبض » وإن كان في جهة عامّة قبضها الناظر فيها أو الحاكم ، أو القيمّ المنصوب من قبل الواقف لقبضه . ويعتبر وقوعه « بإذن الواقف » كغيره ؛ لامتناع التصرّف في مال الغير بغير إذنه ، والحال أنّه لم ينتقل إلى الموقوف عليه بدونه « فلو مات » الواقف « قبله » أي قبل قبضه المستند إلى إذنه « بطل » ورواية عبيد بن زرارة « 3 » صريحة فيه . ومنه يظهر أنّه لا تعتبر فوريّته . والظاهر أنّ موت الموقوف عليه كذلك ، مع احتمال قيام وارثه مقامه .

--> ( 1 ) الدروس 2 : 264 . ( 2 ) وهو ظاهر العلّامة في القواعد 2 : 388 ، حيث استقرب اشتراط قبول الولي ، وفي التذكرة ( الحجريّة ) 2 : 427 حيث جعل نيابة الحاكم في القبول في الوقف على جهة عامة وجهاً ، وقال المحقّق الثاني في جامع المقاصد 9 : 12 : ولا ريب أنّه أولى . ( 3 ) الوسائل 13 : 299 ، الباب 4 من أحكام الوقوف ، الحديث 5 .